السيد جعفر الجزائري المروج
56
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ومنها : تعزيرات الصبي ، فإنّه لا إشكال في ثبوتها على الصبي . إنّما الكلام في أنّ خروجها عن حديث رفع القلم ونحوه هل هو بالتخصص أم التخصيص ؟ قال المصنف قدّس سرّه : « ثم إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي كالتعزير » وحاصله : أنّ المراد بالقلم المرفوع عن الصبي هو رفع التكاليف الإلزامية الثابتة على البالغين ، فيكون خروج تعزيرات الصبي عن حديث « رفع القلم » موضوعيا ، لعدم ثبوت تلك التعزيرات في حق البالغين ، بل هي ثابتة في حق الصبيان لحكمة خاصّة ، وهي تأديبهم وصيانتهم عن الضلال . ويحتمل أن يكون خروج تعزيرات الصبي عن رفع القلم بالتخصيص ، بأن يقال : إنّ رفع القلم يشمل كل حكم إلزامي ، وقد خرج عنه تعزيرات الصبي بنصوص خاصة . والتحقيق أن يقال : إنّ التعزيرات الثابتة في الشريعة المقدسة إمّا أن يؤخذ في موضوعها البالغ ، وإمّا أن يؤخذ في موضوعها الصبي ، وإمّا أن لا يؤخذ شيء منهما في موضوعها ، بأن كان موضوعها الطبيعي الجامع بين البالغ والصبي . فإن كان موضوعها البالغ فهي ترتفع عن الصبي ، لعدم الموضوع ، فالخروج عن حديث رفع القلم موضوعي . وإن كان موضوعها الطبيعي الجامع بين البالغ والصبي فالخروج حكمي . وإن كان موضوعها الصبي فهي غير قابلة للرفع ، لأنّ مقتضي الشيء لا يكون رافعا له ، فلا محالة يخصّص عموم رفع القلم بما دلّ على تلك التعزيرات على الصبي ، هذا . ومنها : عدم العبرة بقبض الصبي وإقباضه وإقراره ونذره وإيجاره وضمانه وغيرها ممّا يعتبر فيه القصد ، فإنّ شيئا من تلك الأفعال لا يترتب عليه الأثر إذا صدر عن الصبي ، لأنّ قصده كلا قصد . وقد أيّده المصنف بما نقله عن التذكرة . لكن يرد عليه ما تقدم من عدم دليل على سقوط فعل الصبي وقوله عن الاعتبار مطلقا حتى مع إذن الولي ، لأنّ دليل عدم جواز أمر الصبي لا يقتضي إلَّا عدم جواز